الشيخ محمد اليعقوبي
388
فقه الخلاف
الثاني : قراءة مجموع الروايات الواردة في المسألة وجعل بعضها قرينة على بعض فنصل إلى نتيجة أن الزكاة فرضت على ما هو أوسع من التسع بحسب أصل التشريع ، كما ورد في صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيها ( جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصدقة في كل شيء أنبتت الأرض إلا ما كان في الخضر والبقول وكل شيء يفسد من يومه ) « 1 » ، وفي صحيحة أبي بصير ( إن المدينة لم تكن يومئذٍ أرض أرز فيقال فيه ، ولكنه قد جُعِلَ فيه ) « 2 » . لكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عفا عما سوى التسع كما نطقت به الروايات المتقدمة وهو شاهد على وجوبها في غيرها ، لأن العفو لا يكون إلا بعد استحقاق كالعفو عن الذنب أو العفو عن القصاص أو عفو الزوجة عن مهرها ، قال تعالى : ( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) . وهذا التصرف من صلاحياتهم ( صلوات الله عليهم أجمعين ) باعتبارهم أولي الأمر ، ومما يدل على أن الاقتصار على التسع من فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : ( فرض الله عز وجل الزكاة مع الصلاة في الأموال وسنّها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تسعة أشياء وعفا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عما سواهن ) « 3 » . فأصل الفرض في ( الأموال ) وهو جمع محلّى باللام فيفيد العموم لكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مقام التنفيذ اقتصر على التسع . وهذا العفو منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له صورتان : الأولى : العفو في سن القانون بمعنى جعل إعفاءات في نفس القانون من
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، باب 9 ، ح 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، باب 9 ، ح 11 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، باب 8 ، ح 4 .